عبد الملك الجويني
314
نهاية المطلب في دراية المذهب
إن لم يتصل ، ولم يلتحم ، وجب تنحيته ، وإن التحم واتصل ، ولم يكن في إزالته وقلعه خوف ، وجب إزالته ، لمكان الصلاة . وإن كان في إزالته خوف ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه لا يُزال إبقاءً على المهجة . والثاني - أنه يزال لحق الصلاة ، ونحن نرى سفكَ الدم على مقابلة ترك صلاةٍ واحدة . وهذا بعيد عن القياس ؛ فإن المحافظة على الأرواح أهم من رعاية شرط الصلاة . ومما يعترض على ذلك : أن من أخذ خيطاً لغيره ، وخاط به جرحه ، فلا نكلفه نزعه عند الخوف ، قطع الأئمة جوابَهم به ، وذلك لأنا نأخذ طعامَ الغير لشدة المخمصة ، ونغرَم له القيمة ، ونَقِي الأرواحَ بالأموال على شرط الضمان ، واستصحاب النجاسة يقدح في الصلاة ، ولا مساهلة في الأديان . وهذا عندي تكلّف ، والقياس القطعُ بأنه لا ينزع العظم إذا خيف ؛ فإنا نحرِّم إمساس الجرح ماء لإزالة نجاسة عليه ، وإن كان في إبقائها حملٌ على إقامة الصلاة مع النجاسة ، ( 1 وكل نجاسة يعسر الاحتراز عنها ، فإن الشرع يعفو عنها ، كما مضى التفصيل فيه . وإن قال قائل : المصلي مع النجاسة 1 ) يقضيها ؛ فإنها مرجوّة الزوال ، والعظم النجس الملتحم قائم أبداً . فلا أصل لهذا ، [ والمستحاضة لا تقضي الصلوات التي أقامتها في زمان الاستحاضة ] ( 2 ) ، وقد يقال : ذلك دمٌ جارٍ من غير اختيار ، وهذا أدخل العظمَ على عضوه ، ولا ثبات لمثل هذا . 1090 - ومما يعنُّ في المسألة من وجوه الإشكال ، أن التداوي بالأعيان النجسة جائزٌ وفاقاً ، وإنما التردد في التداوي بالخمر . وقد قال الأئمة : لو ألصق ضماداً نجساً على جرحه ، نُزع لأجل الصلاة ، والسبب فيه - مع الإشكال - أن تحريم أكل النجاسة
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من : ( ت 2 ) . ( 2 ) زيادة من : ( ت 1 ) ، ( ت 2 ) .